السيد محمد الصدر
313
منة المنان في الدفاع عن القرآن
انحصاره ، كما هو معلوم . المعنى الخامس : ما يوجد في وقت العصر من الفريضة المعروفة ، أعني : صلاة العصر . وفيه : أنَّه يحتاج إلى تقديرٍ ، والحمل على الحقيقة أولى بطبيعة الحال ، فيكون ساقطاً من هذه الجهة . هذا كلُّه بناءً على المعنى الأول ، وهو الزمان . وأمّا إذا التفتنا إلى المعنى الثاني - وهو إخراج الماء - لم نجد للمعنى الحقيقيّ أهمّيّة . وإنّما ينبغي أن نلتفت إلى المعاني المجازيّة ؛ من حيث إنَّ كلّ صعوبةٍ بمنزلة العصر ، ومن هنا يقال : ضغط عليه أي : أحرجه ، فبلاء الدنيا نحو من الضغط على المؤمن ؛ لكي يتكامل . قال تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 1 » . فهذا البلاء يطهّره من الذنوب والعيوب ، فكأنَّ الماء الخبيث يخرج منه ليبقى بعده نظيفاً ؛ طبقاً لفطرة الله الأصليّة الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا « 2 » وهي طاهرة ما لم تنجسّها الذنوب والعيوب . وهذا لا يختلف فيه الحال في الدنيا عن الآخرة ، سواء قصدنا صعوبات يوم القيامة أو عذاب القبر أو جهنّم نفسها ؛ فكلُّها نحوٌ من الضغط والعصر . فإن كان المراد من الألف واللام العهد ، كان إشارةً إلى بلاء الدنيا ، وإن كان المراد الجنس شمل كلا الأمرين ، وكلاهما يدلُّ على عدل الله وحكمته
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 42 . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 30 .